وبعد: فلما ألفت كتاب ( ترجمان القرآن ) وهو التفسير المسند عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -, وتم بحمد الله في مجلدات, فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات, رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله, و رغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله, فخلصت منه هذا المختصر, مقتصرا فيه على متن الأثر مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر,
وسميته: ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) , والله أسأل أن يضاعف لمؤلفه الأجور, ويعصمه من الخطأ والزور, بمنه و كرمه, إنه البر الغفور (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, صلى الله على سيدنا محمد و على أهله, عونك اللهم, قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى الحافظ - رضي الله عنه -:
الحمد لله الأول والآخر الظاهر, الباطن القادر القاهر, شكرا على تفضله وهدايته وفزعا الى توفيقه وكفايته, ووسيلة الى حفظه ورعايته, ورغبة في المزيد من كريم الآئه وجميل بلائه, وحمدا على نعمه التي عظم خطرها عن الجزاء, و جل عددها عن الاحصاء, وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء, وعلى آله اجمعين وسلم تسليما
(1) - طبع أولا في مكتبة البابي الحلبي 1314هـ في ( 6 ) مجلدات وبهامشه ( تنوير المقباس تفسير حبر الامة ابن عباس ) , ثم في دار الفكر 1414هـ في ( 8 ) مجلدات, وفي دار الكتب العلمية2000 في ( 7 ) مجلدات