فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 830

أما بعد: فإن أئمتنا المتقدمين - صلى الله عليه وسلم - صنفوا في مشكلات الأسماء والأنساب كتبا يستضيء بها المنتهي, ويسترشد بها المبتدىء, لا غناء للمحدث عنها, فوقع بما صنفوا النفع العظيم, جزاهم الله خيرا

وكان النوع الذي رسموه على قسمين:

أحدهما في الأسماء, وهو ما اتفق في الصورة, واختلف في المعنى, والثاني في الأنساب, وهو نظيره أيضا ومعناه, وبقي من المشكلات غير ما قدمنا من ذكر هذين النوعين, لم أر لأحد من المتقدمين فيه تصنيفا, وهو ما اتفق في الخط, وتماثل في النقط والضبط, مثل بلدتين, أو قبيلتين, أو صناعة و نسب, أو بلدة, و لقب, على العكس والطرد, خرج منهما محدثان

وكنت في تحريري هذا النوع مقدما مرة ومؤخرا أخرى, حتى دخلت نيسابور, فرأيت في بعض تخاريج الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله حديثا لإسماعيل بن عياش, عن مطعم بن المقدام الصنعاني, فقال عقبة: تفرد به الشاميون عن اليمانيين, واعتقد أن مطعما هذا من صنعاء اليمن, وإنما هو من صنعاء قرية بباب دمشق, نزلها جماعة من الصحابة, وخرج منها غير واحد من المحدثين, نذكرهم في بابهم إن شاء الله عز وجل, قال أبو عمرو الأوزاعي: ما أصيب أهل الشام بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني

فلما رأيت أبا عبد الله قد وقع له هذا الوهم, حينئذ تتبعت هذا النوع, وحررته وجعلته مرتبا على الحروف, ليكون أسهل على الناظر, ولا بد لهذا النوع من متتبع, وناقد, ومستدرك, وزائد كما فعل في حق من تقدم ذكرنا له, فرحم الله امرءا أنصف من نفسه, وانتصف من خصمه, فليس يسلم أحد من سهو وخطأ

والله بمنه وفضله يوفقنا للصواب فيما قصدنا له, إنه ولي الإجابة (1)

بسم الله الرحمن الرحيم, وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

(1) - طبع في دار الكتب العلمية 1411هـ بتحقيق ( كمال يوسف الحوت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت