فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 830

وبعد: فقد وقفت على كتاب لبعض المتقدمين ملقب ب (الذريعة إلى معرفة ما أصلت عليه الشريعة ) , المحتاج إليها في العلوم الشرعية الثلاثة, ولا يستغني مفسر, ولا محدث, ولا فقيه, عن معرفتها, ورأيت المولى العديم المثال, الإمام شمس الدين بن الكمال, قد انتقى من ذلك الكتاب تعريفات و اصطلاحات, ولم يستوعبه لكن زاد من غيره قليلا, وألفيت الإمام الراغب ألف كتابا في تحقيق مفردات ألفاظ القرآن, أتى فيه بما يدهش الناظر, ويذهل الماهر, وذكر أن ذلك نافع في كل علم من علوم الشرع

فجمعت زبد هذه الكتب الثلاثة, ووشحتها بفوائد استخرجتها من بطون الدفاتر المعتبرة, وطرزتها بفرائد اقتنصتها من قاموس كتب غير مشتهرة, لا يطلع عليها كل وافد, ولا يسرح في روض رياضها إلا الواحد بعد الواحد, جلت شرعة الله أن تكون منهلا لكل وارد, والقرائح مراتب, و الفضائل مواهب, والعلم عباب زاخر, وكم ترك الأول للآخر, ولم أتعرض إلا لما تمس الحاجة إليه, ويتوقف فهم أسرار الشريعة عليه, وتركت ما لا يحتاج إليه فيها إلا نادرا, وإن كان بديعا فاخرا, وسميته: ( التوقيف على مهمات التعاريف ) , والله أسأل أن يقربني إليه, وأن يجعل اعتمادي في كل الأمور عليه, إنه حسبي وكفى

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله خالق الألسن واللغات, واضع الألفاظ للمعاني بحسب ما اقتضته حكمه البالغات, الذي علم آدم الأسماء كلها, وأظهر بذلك شرف اللغة وفضلها, و الصلاة والسلام على سيدنا محمد أفصح الخلق لسانا, وأعربهم بيانا, وعلى آله وصحبه أكرم بهم أنصارا وأعوانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت