فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 830

ولم أقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة, مثل العلماء, أو الملوك, أو الأمراء, أو الوزراء, أو الشعراء, بل كل من له شهرة بين الناس, ويقع السؤال عنه ذكرته, وأتيت من أحواله بما وقفت عليه, مع الإيجاز كيلا يطول الكتاب, وأثبت وفاته, ومولده إن قدرت عليه, ورفعت نسبه على ما ظفرت به, وقيدت به ما يليق به من مكرمة, أو نادرة, أو شعر و أو رسالة, ليتفكه به متأهله, ولا يراه مقصورا على أسلوب واحد فيمله, والدواعي إنما تنبعث لتصفح الكتاب إذا كان مفننا, وبعد أن صار كذلك لم يكن بد من استفتاحه بخطبة وجيزة, للتبرك بها, فنشأ من مجموع ذلك هذا الكتاب, و جعلته تذكرة لنفسي

وسميته: ( وفيات الأعيان, وأنباء أبناء الزمان, مما ثبت بالنقل, أو السماع, أو أثبته العيان ) , ليستدل على مضمون الكتاب بمجرد العنوان, فمن وقف عليه ممن أهل الدراية بهذا الشأن،, ورأى فيه خللا فهو المثاب في إصلاحه, بعد التثبت فيه, فإني بذلت الجهد في التقاطه من مظان الصحة, ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به, بل تحريت فيه حسبما وصلت إليه القدرة, وكان ترتيبي له في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة, بالقاهرة المحروسة, مع شواغل عائقة, وأحوال عن مثل هذا متضايقة

فليعذر الواقف عليه, وليعلم أن الحاجة المذكورة ألجأت إليه, لا أن النفس تحدثها الأماني من الانتظام في سلك المؤلفين بالمحال, ففي أمثالهم السائرة: لكل عمل رجال, ومن أين لي ذلك, والبضاعة من هذا العلم قدر منزور, والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور, حرسنا الله تعالى من التردي في مهاوي الغواية, وجعل لنا من العرفان بأقدرنا أمنع وقاية, بمنه وكرمه, آمين (1)

(1) - طبع في دار الثقافة بيروت في ( 8 ) مجلدات بتحقيق ( د إحسان عباس ) , وفي دار الكتب العلمية 1998 في ( 6 ) مجلدات بتحقيق ( يوسف طويل ) و ( مريم طويل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت