قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: فجميع أنواع السنن أربع مائة نوع, على حسب ما ذكرناها, ولو أردنا نزيد على هذه الأنواع التي نوعناها للسنن أنواعا كثيرة لفعلنا, وإنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون ما وراءها, وإن تهيأ ذلك لو تكلفناه, لأنا قصدنا في تنويع السنن الكشف عن شيئين: أحدهما: خبر تنازع الأئمة فيه, وفي تأويله, والآخر عموم خطاب صعب على أكثر الناس الوقوف على معناه, وأشكل عليهم بغية القصد منه, فقصدناه إلى تقسيم السنن وأنواعها لنكشف عن هذه الأخبار التي وصفناها, على حسب ما يسهل الله جل وعلا, ويوفق القول فيه فيما بعد إن شاء الله, من رام الوقوف على كل حديث من كل نوع منها, ولئلا يصعب حفظ كل فصل من كل قسم عند البغية
ولأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن, لأن القرآن ألف أجزاء, فجعلنا السنن أقساما بإزاء أجزاء القرآن, ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور, جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على أنواع, فأنواع السنن بإزاء سور القرآن, ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آي, جعلنا كل نوع من أنواع السنن يشتمل على أحاديث, والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن, فإذا وقف المرء على تفصيل ما ذكرنا, وقصد الحفظ لها سهل عليه ما يريد من ذلك, كما يصعب عليه الوقوف على كل حديث منها إذا لم يقصد قصد الحفظ له