أما بعد: فإني كنت أرى شيخنا الإمام شيخ الإسلام حافظ عصره زين الدين المكنى بأبي الفضل العراقي تغمده الله برحمته, يكشف كثيرا عن الأحاديث الغريبة التي يسال عنها من (مسند الفردوس) الذي أخرجه الحافظ أبو منصور شهردار بن الإمام أبي شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي الأصل الهمداني, فأسند الأحاديث التي ذكرها والده في كتاب (الفردوس) , الذي ضاهى به كتاب الفضائل, مقتصرا فيه على الألفاظ النبوية, وذكر أن كتاب (الشهاب) ألف حديث, فجمع هو في (الفردوس) اثني عشر ألف من المسانيد, والجوامع, والنسخ, والصحف, ورتب ذلك على حروف المعجم.
فلما تأملته وجدته بالنسبة لأصل موضعه سهل الكشف على من لم يستحضر كثيرا من هذه الأحاديث, بدلالته على من خرجها, ليراجع الناظر في ذلك ما يحتاج إلى مراجعته بحسب وسعه, مع تسهيله بتوتيب الكتاب على الحروف, وعسر ذلك جدا فإنه رتب الحرف الواحد على فصول كثيرة, بحسب تصاريف الكلمة, وبالغ في ذلك حتى فات مقصود الترتيب, وهو تسهيل الكشف, وصار من يريده يحتاج في مراجعة الكلمة إلى تصفح الفصول المتعددة, فرأيت أن ترتيبه على الحروف, مراعيا الثاني والثالث وكذا الرابع وما بعده غالبا أولى, فاختصرت الكتاب المذكور مقتصرا طرق كل حديث (1)
(1) - هو مخطوط , وقد أخدت مقدمته متن تقديم ( د-زهير الناصر ) لكتاب ( أطراف مسند أحمد )