فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 830

وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه, حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويعلمه, حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سننه, أو غيره عن معناه, أم لا, لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد, دون المتون, والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها, وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد, وأسماء المحدثين, فإذا رفع محدث خبرا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من كتابه, لأنه لا يعلم المسند من المرسل, ولا الموقوف من المنقطع, وإنما همته إحكام المتن فقط, وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيارة لفظة في الخبر لأن الغالب عليه إحكام الإسناد, وحفظ الأسامي, والإغضاء عن المتون, وما فيها من الألفاظ, إلا من كتابه, هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ

[ الرواية عن المبتدعة والدعاة منهم ]

وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الإرجاء والترفض وما أشبههما فإنا نحتج بأحبارهم إذا كانوا ثقات على الشرط الذي وصفناه, ونكل مذاهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله جل وعلا, إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا, فإن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصيرا إماما فيه وإن كان ثقة ثم روينا عنه جعلنا للأتباع لمذهبه طريقا, وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليهوعلى قوله, فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم, والاحتجاج بالرواة الثقات منهم على حسب ما وصفناه, ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وأضرابهم لما انتحلوا, وإلى قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن أبي ذئب وأسنانهم لما تقلدوا فتركنا حدثهم لمذاهبهم لكانذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشيء اليسير, وإذا استعملنا ما وصفنا أعنا على دحض السنن وطمسها, بل الاحتياط في قبول رواياتهم الأصل الذي وصفناه, دون رفض ما رووه جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت