فاستخرت الله تعالى وعلقت هذا الكتاب, لبيان ذلك وإيضاح ما هو إلى الصواب, أقوم المسالك جامعا فيه بين طريقة أهل الحديث وأئمة الأصول والفقهاء الذين في الرجوع إليهم أنفس حصول, ذاكرا من المنقول ما أمكن الوصول إليه, ومن المباحث النظرية ما يعول عند التحقيق عليه, مميزا في ذلك الغث من السمي,ن مبينا ما هو الضعيف من المتين, مؤديا في جميعه حق النصيحة الواجبة علي, نازعا رداء التعصب حسب الجهد والطاقة عن منكبي, وإلى الله تعالى أرغب في الهداية لى الصواب, والنفع به عاجلا ويوم المآب, وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ,وسببا لنيل النعيم
وسميته: ( جامع التحصيل في أحكام المراسيل ) , ورتبته على ستة أبواب, الباب الأول في تحقيق الحديث المرسل وبيان حده, الباب الثاني في ذكر مذاهب العلماء فيه, الباب الثالث في الاحتجاج لكل قول, وبيان الراجح من ذلك, الباب الرابع في فروع وفوائد غزيرة, يترتب بها ما تقدم, الباب الخامس في بيان المراسيل الخفي إرسالها في أثناء السند, الباب السادس في معجم الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال
وبالله تعالى أستعين لما قصدت, وأسأله التوفيق والإعانة فيما أردت, فهو حسبنا ونعم الوكيل, و الله يقول الحق, وهو يهدي السبيل (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, قال شيخنا الشيخ الإمام، حافظ العصر، مُفتي الأنام، عمدة المحدّثين، مفيد الأئمة الأعلام، مُحْيي سنة النبي عليه أفضل الصلاة و السلام، العالم العلاّمة، البحر الفهّامة، شهاب الملّة والدين، أبو الفضل أحمد ابن الشيح الإمام العلاّمة نور الدين أبي الحسن علي بن قطب الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن جلال الدين علي بن أحمد العسقلاني الشافعي المشهور بابن حَجَر، أدام الله نَهْجته، وحرس للأنام مهجته آمين.
(1) - طبع في عالم الكتب 1978 بتحقيق ( حمدي عبد المجيد السلفي ) وعدد تراجمه ( 1039 ) ترجمة