وأشهد أن لا إله إلا الله, الواحد الأحد، الفرد الصمد, أنزل على عبده أحسن الحديث, وعلمه تأويله, وأشهد أن سيدنا محمدًا المرسل بالآيات الباهرة، والمعجزات المتواترة، والمخصوص بكل شرف وفضيلة,صلى الله عليه وعلى آله وصحبه, وأنصاره, و حزبه الذين صار الدين بهم عزيزًا بعد فشو كل شاذ ومنكر ورذيلة، ورضي الله عن أتباعهم المعول على اجتماعهم ممن اقتفى أثره وسلك سبيله، صلاة وسلامًا دائمين غير مضطربين ينال بهما العبد في الدارين تأميله
وبعد: فهذا تنقيح لطيف، وتلقيح للفهم المنيف، شرحت فيه ألفية الحديث، وأوضحت به ما اشتملت عليه من القديم و الحديث، ففتح من كنوزها المحصنة الأقفال كل مرتج، وطرح عن رموزها الإِشكال ما بين الحجج، سابكًا لها فيه بحيث لا تتخلص منه إلا بالتمييز لأنه أبلغ في إظهار المعنى, تاركًا لمن لا يرى حسن ذلك في خصوص النظم والترجيز، لكونه إن لم يكن متعنتًا لم يذق الذي هو أهنى، مراعيًا فيه الاعتناء بالناظم رجاء بركته، ساعيًا في إفادة ما لا غنا عنه لأئمة الشأن وطلبته، غير طويل ممل، ولا قصير مخل، استغناء عن تطويله بتصنيفي المبسوط، المقرر المضبوط، الذي جعلته كالنكت عليها, وعلى شرحها للمؤلف، وعلمًا بنقص همم أماثل الوقت, فضلًا عن المتعرف, إجابة لمن سألني فيه من الأئمة ذوي الوجاهة والتوجيه، ممن خاض معي في الشرح وأصله، وارتاض فكره بما يرتقى به عن أقرانه وأهله, نفعني الله وإياه و المسلمين بذلك، ويسر لنا إلى كل خير أقرب المسالك بمنه وكرمه. (1)
(1) - طبع في دار الكتب العلمية في ( 3 ) مجلدات بتحقيق ( صلاح عويضة ) و هناك طبعات أخرى