فدونك يا طالب الإختصار والإقتصار, شرحا كأنه سبيكة نضار, ومع ذلك فيه طرف من الظرف, ونبذة من الأدب, وقف عليها وقف, ومع وصفي له بذلك ما أبرئه ولا نفسي من ريب, ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب, ولا أدعي فيه كمالا الإستقامة, ولا أقول بأنه كأصله جمع سلامة, بل أعترف بالقصور, و أسأل الله الغفور, العفو عما طغى به القلم, فكم جرى بهذه السطور, فما حرج على من عثر على هفوة, أو كبوة, أن يرقع خرقه, ويفتق رتقه, ويصلح خلله, ويستر زلله, فمن تجنب الإنصاف, ونظر بعين الإنحراف, وطلب عيبا, و جَدَّ وجد, وافتقد زلل أخيه بعين الرضا فقد فقد, فرحم الله امرءا أغلب هواه, وعمل بالإنصاف, وعذرني في خطأ كان مني, وزلل صدر عني, فالكمال محال, لغير ذي الجلال,والمرء غير معصوم, والنسيان في الإنسان غير معدوم, وسميته: ( التيسير بشرح الجامع الصغير ) والله سبحانه المسئول, أن يجعل مقاساتي فيه كأصله لوجهه الكريم, و يثيبني عليه بجنات النعيم (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي أطلع شموس أصحاب الحديث في سماء السعادة, وأشرق أقمار صنيعهم في أرقعة مرفوعات السيادة, ووصل حبل انقطاعهم إليه, فأدرجهم مع الصديقين و أثابهم الحسنى وزيادة, وأرسل فينا رؤوفا رحيما بالحنيفية السمحة المنقاذة, أحمده وأشكره على تواتر آلائه راجيا الزيادة, وأشهد أن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, عالم الغيب والشهادة
(1) - طبع في المطبعة الأميرية ببولاق 1286 هـ في مجلدين, ثم صور في دار البشائر الإسلامية, والمكتب الإسلامي ببيروت, ثم طبع في دار الحديث مصر ( 6 ) مجلدات بتحقيق ( حسن الذهبي )