بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي لا أمد لمداه ولا غاية لمنتهاه وأشهد أن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, ولا إله سواه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أرسله إلى الكافة فكفهم عن الكفر, وأكفهم كفاه, صلى الله عليه وسلم, وعلى آله و أصحابه ومن وافقه على مقصده و مغزاه,صلاة دائمة إلى يوم يلقاه, وسلم تسليما كثيرا
وبعد: فإني صنفت في الموضوعات مصنفات لم أسبق إليها, ولا دللت عليها, ومن أبدعها هذا الكتاب ( المغني عن الحفظ و الكتاب ) , إذ لا متن فيه ولا إسناد, ولا تكرر فيه الأحاديث ولا تعاد فيه ترجمة الأبواب, تدلك على الخطأ من الصواب, وإنما فعلت ذلك لوجوه, إحداها مبالغة في إيصال العلم إلى المتعلمين, ثانيها أن في الناس من لا يتفرغ للعلم و دراسته كالأمراء, و الوزراء, والقضاة, وأرباب الحرف, ثالثها أن الإنسان إذا وجد حلاوة القليل دعاه إلى الكثير
و على الله أعتمد فيما أقصد, وأتوكل, وبرسوله أتوسل , لبلوغ الآمال, تقوم ما مني مال, إنه قريب مجيب (1)
(1) - طبع في المطبعة السلفية بالقاهرة 1343هـ, ثم في دار الكتاب العربي 1987 وبهامشه كتاب ( جنة المرتاب ) للشيخ ( أبي اسحق الحويني ) وله عليه (كتاب) آخر اصغر منه سماه ( فصل الخطاب بنقد كتاب المغني عن الحفظ والكتاب ) طبع في دار الكتب العلمية 1985
والموصلي هو الإمام المحدث المفيد الفقيه ضياء الدين أبو حفص عمر بن بدر بن سعيد الكردي الحنفي, تلميذ على أبي الفرج ابن الجوزي, وجمع وصنف وحدث بحلب ودمشق, له تواليف مفيدة منها ( الجمع بين الصحيحين ) و ( العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة ) و ( الوقوف على الموقوف ) , توفي سنة 622هـ ترجمته في (السير) (22/ص287)