بسم الله الرحمن الرحيم , وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم, رب يسر يا كريم
الحمد لله حمدا يليق بجلاله، ويستمطر من عطاياه غيث نواله، والصلاة والتسليم الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله
أما بعد: فإن من النصيحة الواجبة في الدين التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع
وقد صنف الإمام تاج الدين [ الفزاري] كتابا في فقه العوام وإنكار أمور قد اشتهرت بينهم لا أصل لها، أجاد فيها الإنتقاد وصان الشريعة أن يدخل فيها ما خل بالإعتقاد, شكر الله صنعه وأثاب جمعه, وقد رأيت ما هو أهم من ذلك، وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام، وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث، وهي إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه، ولذكره في غير مظنه، وربما نفاه بعض أهل الحديث لعدم اطلاعه عليه و النافي له كمن نفى أصلا من الدين، وضل عن طريقه المبين
وإما لا أصل له البتة فالناقل لها يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:
(( من يقل عني ما لم اقل فليتبوأ مقعده من النار ) )
رواه البخاري بهذا اللفظ عن مكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة بن الأكوع به وهو من ثلاثياته
وقد اخبرنا أبو الفتح القلانسي أخبرتنا خاتون ابنة الملك العاقل سيف الدين أبي بكر بن أيوب أنا أبو الفخر أسعد بن سعيد وجماعة ، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزانية، أنا ابن زيد، أنا الطبراني، ثنا خلف بن الحسن، الواسطي ثنا محمد بن إبراهيم الشامي، ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلاك أمتي في ثلاث في القدرية والعصبية والرواية من غير ثبت ) )
قال الطبراني لم يروه عن الأوزاعي إلا سويد ، تفرد به محمد بن إبراهيم انتهى
وكذا قال ابن عدي وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة