ثم أخرجه من طرق من حديث ابن عباس وقال ( بلاؤها) عن هارون بن هارون وهو منكر الحديث , وأخرجه ابن عبد البر في مقدمة التمهيد من جهة بقية ثنا أبو الوليد عن أبي العلاء عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا ثم قال: هذا حديث انفرد به بقية عن أبي العلاء
وهو إسناد فيه ضعف لا تقوم به حجة والحديث الضعيف لا يدفع وإن لم يحتج به ورب حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى انتهى
قلت: أخرجه الطبراني من جهة سعيد بن عبد العزيز عن هارون بن هارون عن مجاهد به
ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال: (( حدثوا عي ولا تكذبوا علي ) )
وذلك الكذب المنهي عنه هو الكذب الخفي، بأن يقبل الحديث عمن لا يعرف صدقه، وأباح قبول الحديث عن بني إسرائيل عمن حدث عنهم، ممن يقبل صدقه وكذبه، ولم يبحه عمن يعرف كذبه، لأنه صلى الله عليه وسلم قال:
(( من حدث عني بحديث وهو يراه كذبا فهو أحد الكاذبين ) )
وحديث التفريق أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ) )
وأخرجه مسلم عن أبى سعيد بغير هذا اللفظ
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو بلفظ: (( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) )
وقد اختلف في أنه خطاب للمحدث عنهم والمحدث فقيل خطاب للمحدث عنهم ثم في المعنى قولان: أحدهما أنه إباحة بعد حظر، وليس ثم حظر صريح، لكنه قد صح أن عمر أتاه بشيء من التوراة فغضب وقال: (( اسهولون فيها يا ابن الخطاب ) )
فهذا نهي فكأنه أباح الحديث عنهم بعد ذلك النهي
والثاني: أنه لما قال: حدثوا كان لفظ أمر فأتبعه بقوله: ولا حرج ليعلم أنه ليس بأمر وجوب