فصل: و ألوم عندي ممن قد لمته من الفقهاء جماعة من كبار المحدثين, عرفوا صحيح النقل وسقيمه, و صنفوا في ذلك, فإذا جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بينوا وجه الطعن فيه, وإن كان موافقا لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه, وهذا ينبيء عن قلة دين, وغلبة هوى, أخبرنا أبو الحسين بن عبد الخالق, قال أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف, قال أنبأنا محمد بن عبد الملك بن بشران, قال حدثنا علي بن عمر بن الدارقطني, قال حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد, قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد السكوني, قال سمعت أبي قال سمعت وكيعا يقول: أهل العلم يكتبون ما لهم و ما عليهم, و أهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم
وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ذكر الأحاديث, معرضين عن العصبة التي نعتقدها في مثل هذا حراما, ولو ذكرنا كل حديث بجميع طرقه,وأشبعنا الكلام فيها لطال ومل, وإنما هذا موضوع للفقهاء, وغرضهم يحصل مع الاختصار, و للمحدثين فيه يد بقليل من البسط و الأسانيد, والله الموفق. (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, اللهم صل على وسلم على محمد وآله, الحمد لله نحمده ونستعينه, ونستهديه و نستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, و أشهد أن محمدا عبده ورسوله, وعلى آله وسلم تسليما كثيرا
(1) - طبع ( التحقيق ) في دار الكتب العلمية 1415هـ في مجلدين بتحقيق (محمد حسن إسماعيل ) و (مسعد السعدني) , و عدد أحاديثه ( 2072) حديثا, وللكتاب (مختصر) للحافظ الذهبي, طبع في مكتبة الباز مكة 1422هـ بتحقيق ( رضوان جامه رضوان) في مجلدين , و (مختصر) آخر للشيخ برهان الدين إبراهيم بن علي الحنفي المعروف بابن عبدالحق الدمشقي المتوفى سنة 744هـ