فصل فيمن حصل له اختلاط في آخر عمره من الرواة أما الرواة الذين حصل لهم الاختلاط في آخر عمرهم فهم على ثلاثة أقسام أحدها من لم يوجب ذلك له ضعفا أصلا ولم يحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفيان بن عيينة وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم وإما لأنه لم يرو شيئا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم وعفان بن مسلم ونحوهما, والثاني من كان متكلما فيه قبل الاختلاط فلم يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه كابن لهيعة ومحمد بن جابر السحيمي ونحوهما, والثالث من كان محتجا به ثم اختلط أو عمر في آخر عمره فحصل الاضطراب فيما روى بعد ذلك فيتوقف الاحتجاج به على التمييز بين ما حدث به قبل الاختلاط عما رواه بعد ذلك
وهذه أسماء من وقفت عليهم من الرواة المشار إليهم على حروف المعجم منبها على من هو منهم من الأقسام المذكورة إن شاء الله تعالى (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي جعل الكذب سوى ما رخص فيه في ملتنا محرما في جميع الملل, ولا سيما إذا كان على الله عز و جل, أو على أحد من الأنبياء أو الرسل, وصير حفظ اللسان مقوما مطلوبا في كل دين يعتقد, خصوصا ديننا الذي ليس فيه شيء ينتقد, وأشهد أن لا إله إلا الله الصادق وعده رسله, الذي لا يخيب من حفظ لسانه وأمله, وأشهد أن محمدا رسول الصادق المصدوق, الذي بلغ ما أنزل الله إليه, ولم يحطه ولا بعض ثفروق - صلى الله عليه وسلم - , وزاده فضلا وشرفا لديه, وعلى أصحابه الأمم الصادقين اللهجة, الذين بلغوا ما قال لهم نبيهم أو فعله, أو أقره, وكانوا على من بعدهم الحجة
(1) - طبع في مكتبة الخانجي مصر بتحقيق ( رفعت فوزي عبد المطلب ) و ( علي عبد الباسط مزيد )