هذا، وقد طال ما قيدت في هذا الفن فوائد وزوائد، وعلقت فيه نوادر وشوارد، وكان يخطر ببالي جمعها في كتاب، و نظمها في عقد لينتفع بها الطلاب، فرأيت كتاب ( التقريب والتيسير ) (1) لشيخ الإِسلام الحافظ ، ولي اللّه تعالى, أبي زكريا النواوي ، كتابًا جل نفعه، وعلا قدره، وكثرت فوائده، وغزرت للطالبين موائده، وهو مع جلالته وجلالة صاحبه وتطاول هذه الأزمان من حين وضعه لم يتصد أحد إلى وضع شرح عليه، ولا الإِنابة إليه . فقلت لعل ذلك فضل ذَخَره اللّه تعالى لمن يشاء من العبيد، ولا يكون في الوجود إلا ما يريد، فقوى العزم على كتابة شرح عليه كافل بإيضاح معانيه وتحرير ألفاظه ومبانيه، مع ذكر ما بينه وبين أصله من التفاوت في زيادة أو نقص، أو إيراد واعتراض، مع الجواب عنه إن كان مضافًا إليه زوائد عَلية، وفوائد جلية، لا توجد مجموعة في غيره، ولا سار أحد قبله كسيره، فشرعت في ذلك مستعينًا باللّه تعالى، ومتوكلًا عليه، وحبذا ذاك اتكالًا
وسميته: ( تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ) ، وجعلته شرحًا لهذا الكتاب خصوصًا، ثم ( لمختصر ابن الصلاح ) , ولسائر كتب الفن عموما, واللّه تعالى أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه، فهو بإجابة السائل أحرى، وينفع به مؤلفه وقارئه في الدنيا والأخرى. (2)
(1) - طبع باسم ( التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ) في مؤسسة الكتب الثقافية 1986 بتحقيق ( عبد الله عمر البارودي )
(2) - طبع دار الفكر 1993, وفي دار الحديث مصر بتحقيق ( أيمن الشبراوي ) , وله عليه أيضا ( التذنيب في الزوائد على التقريب)