وبعد: فإن علم التاريخ هو مرآة الزمان لمن تدبر, ومشكاة أنوار يطلع بها على تجارب الأمم من أمعن النظر, وتفكر وكنت ممن أكثر لكتبه المطالعة واستحلى من فوائده المطالعة والمراجعة فلما وقفت على كتاب وفيات الأعيان لقاضي القضاة ابن خلكان قدس الله روحه, وجدته من أحسنها وضعا, لما اشتمل عليه من الفوائد الغزيرة, والمحاسن الكثيرة, غير أنه لم يذكر أحدا من الخلفاء, ورأيته قد أخل بتراجم بعض فضلاء زمانه, وجماعة ممن تقدم على أوانه, ولم أعلم أذلك لذهول عنهم, أو لم يقع له ترجمة أحد منهم, فأحببت أن أجمع كتابا يتضمن ذكر من لم يذكره من الأئمة الخلفاء, والسادة الفضلاء, أذيل فيه من حين وفاته إلى الآن, فاستخرت الله تعال,ى فشرح لذلك صدري, وتوكلت عليه, وفوضت إليه أمري, ووسمته ( بفوات الوفيات ) , والله تعالى المسئول أن يوفق في القول والعمل, وأن يتجاوز عن هفوات الخطأ والخطل (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, إن الحمد لله سبحانه, وتعالى وتقدست أسماؤه وصفاته, وعز وجل, وهدي وأضل وأصح وأعل, وأذل, وبكل ما دق وجل استقل
وصلى الله على سيدنا محمد قدوة أهل العقد والحل, الذي قام بتبليغ الرسالة وما مل, ونهض بتبيين الوحي وعلى سبيل النجاة دل, وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
(1) - طبع في دار الثقافة بيروت في (4) مجلدات بتحقيق ( د إحسان عباس ) , في دار الكتب العلمية 2000في مجلدين بتحقيق ( عادل عبد الموجود ) و ( علي معوض )