قال أبو محمد: هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث, وشكوت تطاول الأمر بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح, ويحتج لهذه الأحاديث محتج, أو يتأولها متأول, حتى أنسوا بالعيب, ورضوا بالقذف, وصاروا بالإمساك عن الجواب كالمسلمين, وبتلك الأمور معترفين, وتذكر أنك وجدت في كتابي المؤلف في غريب الحديث, بابا ذكرت فيه شيئا من المتناقض عندهم, وتأولته, فأملت بذلك أن تجد عندي في جميعه مثل الذي وجدته في تلك من الحجج, وسألت أن أتكلف ذلك محتسبا للثواب, فتكلفته بمبلغ علمي, ومقدار طاقتي, وأعدت ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث ليكون الكتاب تاما جامعا للفن الذي قصدوا الطعن به, وقدمت قبل ذكر الأحاديث, وكشف معانيها, وصف أصحاب الكلام, وأصحاب الحديث, بما أعرف به كل فريق, وأرجو أن لا يطلع ذو النهى مني على تعمد لتمويه, ولا إيثار لهوى, ولا ظلم لخصم, وعلى الله أتوكل فيم أحاول, وبه أستعين (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت, أحمد الله حمدا يليق بجلال ذاته, وجمال صفاته, و أشكره شكرا على تواتر نعمه وبركاته
وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, عدد كلمات الله وآياته, وأشهد أن محمدا سيدنا وعبده أكرم مخلوقاته, وأشرف أولاد آدم وذرياته, المبعوث بمبشرات الحق وإنداراته, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه تكميلا لصلاته, وعلى التابعين من الأئمة والمجتهدين و الحفظة المستحقين لصلاته
(1) - طبع باسم ( تأويل مختلف الحديث ) في دار الفكر بيروت 1995 بتحقيق ( محمد عبد الرحيم ) , و في المكتب الإسلامي 1419هـ بتحقيق ( محمد محيي الدين الأصفر ) ,