فهو جدير إن شاء الله تعالى أن يسمى: ( بمكمل إكمال الإكمال ) , ومقر به على الضعيف ومريد الحاجة دون المسافات الطوال, والله أسأل أن ينفع به دنيا وأخرى, ويجعله لنا من صالحات الأعمال, واعلم أن ما وجدت في هذا الكتاب من علامة ( ب ) فالمراد به الشيخ الأبي, وما وجدت من علامة ( ع ) فالمراد به القاضي عياض, وما وجدت من علامة ( ط ) فالمراد به القرطبي صاحب ( المفهم ) , وما وجدت علامة ( ح ) فالمراد به محيي الدين النواوي, رحم الله جميعهم, وتقبل أعمالهم بفضله, وهذا أوان الشروع في هذا المختصر, والله الموفق بفضله (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة فانقادت لاتباعها وارتاحت لسماعها وأمات نفوس أهل الطغيان بالبدعة بعد أن تمادت في نزاعها وتغالت في ابتداعها وأشهد أن لا آله إلا الله, وحده لا شريك له, العالم بانقياد الأفئدة وامتناعها, المطلع على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها, واتصلت بإرساله أنوار الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها, صلى الله عليه و وسلم ما دامت السماء والأرض هذه في سموها وهذه في اتساعها, وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة وفتحوا حصون قلاعها, وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الأوطار والأوطان ولم يعاودوها, بعد وداعها وحفظوا على أتباعهم أقواله و أفعاله وأحواله حتى أمنت بهم السنن الشريفة من ضياعها
(1) - طبع مع الشرح السابق ( مكلِل إكمال الإكمال ) للأبي