بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي لا تتعقب أحكامه, و لا ينفذ ولو كان البحر مدادا مداد كلمات كلامه, والصلاة و السلام على محمد الذي نعمه إن توفرت في أغراض الدين سهامه, ولم ينتثر في طالب الصواب نظامه, وعلى آله وصحبه الذي كل منهم شيخ الإسلام وإمامه
أما بعد: فإن من الكتب الجليلة المصنفة في علوم الحديث كتاب ( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ) تأليف شيخ شيوخنا الحافظ أبى الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي, وقد حصل الإنتفاع به شرقا وغربا, وتنافس العلماء في تحصيله بعدا وقربا, وكنت ممن مارسه ودارسه, فوقفت أثناء العمل على أوهام يسيرة, فكنت أكتبها في طرر عندي تارة, وفي هوامش النسخة أخرى, ثم وقفت على (جزء) جمعه العلامة مغلطاي في ذلك, فيه أوهام منه, ثم وجدت جملة من الأحاديث أغفلها, وخصوصا من كتاب النسائي, رواية ابن الأحمر وغيره, وكذلك من تعاليق البخاري, ثم وقفت على (جزء) لطيف بخط المصنف, تتبع فيه أشياء كثيرة من كتاب النسائي رواية ابن الأحمر, وسماه ( لَحْقُ الأطراف ) , ثم رأيتها بخطه في هوامش نسخة تلميذه الحافظ عماد الدين ابن كثير بدمشق, ونقلت كثيرا من هوامش نسخة شيخي حافظ العصر أبي الفضل, ثم وقع لي (جزء) لطيف بخط الإمام الحافظ القاضي ولي الدين ابن شيخنا المذكور, جمع فيه بين حواشي والده وبين (جزء) مغلطاي, و أضاف إليه من عمله هو شيئا يسيرا, و أكثر فيه من التنبيه على أوهام مغلطاي, فذاكرته (بالجزء) الذي جمعه المزي, وفي ( الأشراف ) , وأوقفته عليه, فألحق ما فيه في هوامش نسخته بخطه, فسألني الآن جماعة من الإخوان خصوصا المغاربة في جمع ذلك, فجمعته كله على ترتيب الأصل, ليستفاد, وأكثر ذلك ما هو من عملي و تنقيبي, ولا أدعي العصمة ولا الإستيعاب, مع أن حجمه أضعاف حجم كتاب العراقي, ومع ذلك فكتابه يكون قدر العشر من كتابي هذا, والله