فما كان في البخاري ومسلم معا, أو في أحدهما, إكتفيت بعزوه إليهما, أو إلى أحدهما, وإن كان مع ذلك في كتب ( السنن ) وإن لم يكن فيهما ولا في أحدهما وهو في ( السنن ) الأربعة قلت: رواه الأربعة, وإلا بينت من رواه منهم, و ما لم يكن في شيء من الكتب الستة المذكورة ذكرت من رواه من غيرهم, وقد أذكر سند الحديث, ليعرف حال صحته من سقمه, وما لا يعرف له سند بالكلية كقليل من أحاديث الكتاب, سألت عنه مشايخي في الحديث, ونبهت عليه, و الكلام في الآثار كالأحاديث سواء, وجعلت ذلك كله مرتبا بحسب وقوعه في الكتاب, أولا فأولا, ومتى كرر المصنف حديثا, أو آثرا في موضعين, أو مواضع, تكلمت عليه أول مرة, ونبهت على ما عداها, ثم إن ذكر المصنف حديثا ليس هو في شيء من هذه الكتب الستة بذلك اللفظ الذي أورده, نبهت على ذلك, وذكرت أقرب الألفاظ إلى لفظه, إن شاء الله تعالى, ووسمته: ( بتحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ) , والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم, إنه قريب مجيب (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي أحيا علوم الدين فأينعت بعد اضمحلالها، وأعيا فهوم الملحدين عن دركها فرجعت بكلالها، أحمده وأستكين له من مظالم أنقضت الظهور بأثقالها, وأعبده وأستعين به لعصام الأمور وعضالها, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, شهادة وافية بحصول الدرجات وظلالها، واقية من حلول الدركات و أهوالها, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أطلع به فجر الإيمان من ظلمة القلوب وضلالها، وأسمع به وقر الآذان وجلا به زين القلوب بصقالها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة لا قاطع لاتصالها
(1) - طبع في دار حراء مكة 1406هـ بتحقيق ( عبدالغني بن حميد الكبيسي ) وعدد أحاديثه (377) حديثا