وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار, التي أنا ذاكرها فيه, والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه, دون ما أدرك بحجج العقول, واستنبط بفكر النفوس, إلا اليسير القليل منه, إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين, وما هو كائن من أنباء الحادثين, غير واصل إلى من لم يشاهدهم, ولم يدرك زمانهم, إلا بإخبار المخبرين, ونقل الناقلين, دون الاستخراج بالعقول, والاستنباط بفكر النفوس, فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضي,ن مما يستنكره قارئه, أو يستشنعه سامعه, من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة, ولا معنى في الحقيقة, فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا, وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا, وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا (1)
(1) - طبع في دار الفكر في (6) مجلدات بدن تحقيق , وفي دار الكتب العلمية 2001في (6) مجلدات, قال في ( كشف الظنون ) (1\297) : هو من التواريخ المشهورة الجامعة لأخبار العالم ابتدأ من أول الخليفة وانتهى إلى سنة 309هـ, وسماه ( تاريخ الأمم والملوك ) وذكر ابن الجوزي أنه بسط الكلام في الوقائع بسطا, وجعله مجلدات, وان المشهور المتداول مختصر من الكبير, وانه هو العمدة في هذا الفن. اهـ ونقل الذهبي في ( السير ) (11\296) عن القاضي أبو عبد الله القضاعي قال حدثنا علي بن نصر حدثنا أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار وأبو القاسم بن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟, قالوا: كم قدره ؟ ,فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة, فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه, فقال: إنا لله ماتت الهمم, فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة, ولما أن أراد أن يملي ( التفسير ) , قال لهم نحوا من ذلك, ثم أملاه على نحو من قدر ( التاريخ ) .اهـ