بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله العظيم سلطانه, العميم فضله و إحسانه, وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله, الماحي بهداه ظلم الضلالة, المختوم بعلاه شرف النبوة والرسالة, صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين, مصابيح الهدى وأئمة الدين
و بعد: فإن هذا تعليق أمليته على كتاب مسلم, ضمنته شراحه الأربعة: المازري, وعياض, والقرطبي, والنواووي مع زيادات مكملة, وتنبيه على مواضع من كلامهم مشكلة, ناقلا لكلامهم بالمعنى, لا باللفظ, حرصا على الإختصار, لما في ذلك من بيان ما قد يعسر فهمه من كلام بعضهم لتعقيده في محله من كتابه, لا سيما من كلام ( عياض ) , سمعت شيخنا أبا عبدالله محمد بن عرفة رحمه الله تعالى يقول: ما يشق علي فهم شيء ما يشق من كلام عياض في بعض مواضع من (الإكمال) و (التنبيهات) , ولم أتعرض للكلام على الخطبة لأنها في علم الحديث, وذلك شيء آخر, ورأيت الأهم البداية بشرح الأحاديث, وإن نسأ الله في الأجل وسهل فسأتكلم عليها إن شاء الله تعالى
ولما كانت أسماء هذه الشراح يكثر دورها في الكتاب اكتفيت عن إسم كل واحد بحرف من إسمه, فجعلت ( م ) للإمام المازري, و ( ع ) لعياض, و ( ط ) للقرطبي, و ( د ) لمحيي الدين النواوي, ولفظ ( الشيخ ) لشيخنا أبي عبدالله المذكور, وما يقع من الزيادات المشار إليها أترجم عليها بلفظ ( قلت )
وسميته: ( إكمال الإكمال ) , وأرجو أن المنصف لا ينكر أن الكتاب جاء عالي الكعب, سهل المأخذ, ولم يكن القصد بوضعه إلا وجه الله تعالى, وهو سبحانه المسؤول أن يقبله, وأن يعمم به النفع, وهو حسبي ونعم الوكيل (1)
(1) - طبع في مطبعة السعادة بالقاهرة سنة 1328هـ في (7) مجلدات على نفقة السلطان ( عبد الحفيظ ) ملك المغرب, ثم صور على الطبعة الأولى في مكتبة طبرية بالرياض, ثم طبع بتصفيف آخر في دار الكتب العلمية في ( 9 ) مجلدات