, ومن (الشقائق النعمانية) (1) , ومن (ذيله) (2) , وقد شرع في هذا بأحسن الترتيب, والله الموفق وعليه التكلان (3)
بسم الله الرحمن الرحيم, وبه نستعين, الحمد لله الذي جعل النظر في أخبار من غبر من أعظم العبر, والصلاة والسلام على صفوة الصفوة من البشر, و على آله قرناء القرآن كما صح بذلك الخبر, و على أصحابه الذين أرغم الله بفضائلهم وفواضلهم أنف من كفر
وبعد: فانه لما شاع على ألسن جماعة من الرعاع اختصاص سلف هذه الأمة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون خلفها, حتى اشتهر عن جماعة من أهل المذاهب الأربعة تعذر وجود مجتهد بعد المائة السادسة, كما نقل عن البعض أو بعد المائة السابعة, كما زعمه آخرون, وكانت هذه المقالة بمكان من الجهالة لا يخفى على من له أدنى حظ من علم, و نزر نصيب من عرفان, وأحقر حصة من فهم, لأنها قصر للتفضل الإلهي, والفيض الرباني على بعض العباد دون البعض, وعلى أهل عصر دون عصر, وأبناء دهر دون دهر, بدون برهان ولا قرآن, على أن هذه المقالة المخذولة, و الحكاية المرذولة, تستلزم خلو هذه الأعصار المتأخرة عن قائم بحجج الله, ومترجم عن كتابه, و سنة رسوله, ومبين لما شرعه لعباده, وذلك هو ضياع الشريعة بلا مرية, وذهاب الدين بلا شك, وهو تعالى قد تكفل بحفظ دينه, وليس المراد حفظه في بطون الصحف والدفاتر, بل إيجاد من يبينه للناس في كل وقت, وعند كل حاجة
(1) - هو (الشقائق النعمانية في تاريخ علماء الدولة العثمانية ) تأليف المولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاشكبرى زاده المتوفى سنة 968 هـ, طبع في دار الكتاب العربي بيروت 1395هـ بدون تحقيق
(2) - هو ( العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ) تأليف المولى على بن بالى المتوفى سنة 992 هـ, طبع بذيل (الشقائق)
(3) - طبع في دار الكتب العلمية في مجلدين بتحقيق ( عبدالسلام عبدالمعين )