حداني ذلك إلى وضع كتاب يشتمل على تراجم أكابر العلماء من أهل القرن الثامن, ومن بعدهم مما بلغني خبره إلى عصرنا هذا, ليعلم صاحب تلك المقالة أن الله وله المنة, قد تفضل على الخلف, كما تفضل على السلف, بل ربما كان في أهل العصور المتأخرة من العلماء المحيطين بالمعارف العلمية, على اختلاف أنواعها, من يقل نظيرة من أهل العصور المتقدمة, كما سيقف على ذلك من أمعن النظر في هذا الكتاب, وحل عن عنقه عرى التقليد, وقد ضممت إلى العلماء من بلغني خبره من العباد, والخلفاء, والملوك, والرؤساء, والأدباء, ولم أذكر منهم إلا من له جلالة قدر, ونبالة ذكر, و فخامة شأن, دون من لم يكن كذلك