فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 830

فالحاصل أن المذكورين في هذا الكتاب هم أعيان الأعيان, وأكابر أبناء الزمان, من أهل القرن الثامن, ومن بعدهم إلى الآن, وربما أذكر من أهل عصري ممن أخذت عنه, أو أخذ عني, أو رافقني في الطلب, أو كاتبني, أو كاتبته, من لم يكن بالمحل المتقدم ذكره, لما جبل عليه الإنسان من محبة أبناء عصره, ومصره, وربما أذكر من أهل عصري من لم يجر بيني وبينه شئ من ذلك, وقد استكثر المتأخرون من المشتغلين بأخبار الناس, المؤلفين فيها, من تسجيع الألفاظ, والتأنق في تنقيحها وتهذيبها, مع إهمال بيان الأحوال, والمولد, والوفاة, ومثل ذلك لا يعد من علم التاريخ, فإن مطمح نظر مؤلفه, وقصارى مقصوده هو مراعاة الألفاظ, وإبراز النكات البديعة, وهذا علم آخر غير علم التاريخ, إنما يرغب إليه من أراد أن يتدرب في البلاغة, ويتخرج في فن الإنشاء, فربما ألجأتني الضرورة إلى نقل ترجمة بعض الأعيان من مثل تلك المؤلفات ولم أجد له ذكرا في غيرها, فأذكره مهملا عن ذكر المولد, والوفاة, منبها على عصره إجمالا,مبينا لما أمكن بيانه من أحواله, وهذا هو القليل النادر, والمرجو من الله جل جلاله الإعانة على إتمام هذا الكتاب, وبروزه في الخارج على ما دار في الخلد من التصور, فيكون إن شاء الله من أنفس الكتب, وأنفعها لطالب هذا الفن, ويصير من أمعن النظر في مطالعته بعد إمعانه في مطالعة (تاريخ الإسلام) , و (النبلاء) , و (كامل ابن الأثير) , و (تاريخ ابن خلكان) محيطا بأعيان أبناء الزمان من سلف هذه الأمة وخلفها.

وسميته: ( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ) قال مؤلفه الحقير أسير التقصير, محمد بن على بن محمد الشوكاني, غفر الله له ذنوبه, وستر عيوبه, وهذا أوان الشروع في المقصود, بمعونة الملك المعبود, وقد جعلته على حروف المعجم, مقدما لمن قدمته حروف اسمه, وإن كان غيره أقدم منه (1)

(1) - طبع في دار المعرفة في مجلدين, ثم في دار الكتب العلمية 1998 بتحقيق ( خليل المنصور )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت