أما بعد: فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يطبع المؤمن على كل خصلة إلا الخيانة والكذب ) رواه ابن أبى شيبة في (المصنف) من حديث أبي أمامة, ورواه ابن عدي أبو احمد الحافظ في مقدمة (الكامل) من حديث سعد بن أبي وقاص أحد العشرة - رضي الله عنهم -, وابن عمر وأبى أمامة أيضا, ورويناه في كتاب (الصمت) لابن أبي الدنيا من حديث سعد مرفوعا و موقوفا, والموقوف أشبه بالصواب, قاله الدر اقطني, ورواه الإمام الذهبي في (الكبائر) في الكبيرة التاسعة وسكت عليه, وكذا الكبيرة السادسة عشرة, وفي الكبيرة الرابعة والعشرين, وقال: روي بإستادين ضعيفين
وقد جمعت في هذا الكتاب من وقعت عليه أنه رمي بوضع الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وغالبهم انتخبته من كتاب (ميزان الاعتدال في نقذ الرجال) للحافظ الجهبذ مؤرخ الإسلام, شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي, شيخ جماعة من شيوخنا رحمهم الله من أماكنهم فيه, ومن تراجم غيرهم
وزدت عليه تراجم من (موضوعات) الحافظ أبي الفرج بن الجوزي, ومن (تلخيص المستدرك) للحاكم أبي عبد الله بن البيع تلخيص الذهبي أيضا, ومن غيرها
ولم أذكر فيه من قيل فيه أنه متهم, وذلك لأنه يحتمل أن يراد به ذلك أنه متهم بالكذب وهو ظاهر عبارة أهل هذا الفن, وإنما أذكر فيه من صُُرح في ترجمته بالوضع, أو ظن حافظ من الحفاظ أنه وضع أن غالب من قيل فيه أنه متهم بغير قيد قد رأيته في كلام بعض الأئمة, وقد صرح فيه بالوضع, فإذا رأيته كذلك قد صرح عنه بالوضع ذكرته, وربما أذكر من قوي في فهمي من كلام بعضهم أنه وضع فأذكره, ولا أذكر فيه من اقتصر فيه على أنه دجال, أو كذاب, ولا يكذب, ولا متهم بالكذب, وإنما أذكر منهم من قد وصفته لك قبل ذلك قريبا