هذا مختصر في التاريخ, دعاني إلى جمعه أني كنت مولعا بالإطلاع على أخبار المتقدمين من أولي النباهة, وتواريخ وفياتهم, وموالدهم, ومن جمع منهم كل عصر, فوقع لي منه شيء حملني على الإستزادة, وكثرة التتبع, فعمدت إلى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن, وأخذت من أفواه الأئمة المتقنين,له, ما لم أجده في كاب, ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منهم مسودات كثيرة, في سنين عديدة, وغلق على خاطري بعضه, فصرت إذا احتجت إلى معاودة شيء منه لا أصل إليه, إلا بعد التعب في استخراجه, لكونه غير مرتب, فاضطررت إلى ترتيبه, فرأيته على حروف المعجم أيسر منه على السنين, فعدلت إليه, والتزمت فيه تقديم من كان أول اسمه الهمزة, ثم من كان ثاني حرف من اسمه الهمزة, أو ما هو أقرب إليها, على غيره, فقدمت إبراهيم على أحمد, لأن الباء أقرب على الهمزة من الحاء, وكذلك فعلت على آخره, ليكون أسهل للتناول, وإن كان هذا يفضي إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر, وإدخال من ليس من الجنس بين المتجانسين, لكن هذه المصلحة أحوجت إليه
ولم أذكر في هذا المختصر أحدا من الصحابة رضوان الله عليهم, ولا من التابعين - رضي الله عنهم - إلا جماعة يسيرة, تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم, وكذلك الخلفاء, لم أذكر أحدا منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب, لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم, ونقلت عنهم, أو كانوا في زمني ولم أرهم, ليطلع على حالهم من يأتي بعدي