فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 830

أما بعد: فإني رأيت كل من قصد إلى تخريج ما في ( موطأ مالك بن أنس ) رحمه الله من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, قصد بزعمه الى المسند, وأضرب عن المنقطع والمرسل, وتأملت ذلك في كل ما انتهى الى مما جمع في سائر البلدان, وألف على اختلاف الأزمان, فلم أر جامعيه وقفوا عند ما شرطوه, ولا سلم لهم في ذلك ما أملوه, بل أدخلوا من المنقطع شيئا في باب المتصل, وأتوا بالمرسل مع المسند, وكل من يتفقه منهم لمالك وينتحله إذا سألت من شئت منهم عن مراسيل

( الموطأ ) قالوا: صحاح, لا يسوغ لأحد الطعن فيها, لثقة ناقليها, وأمانة مرسليها, وصدقوا فيما قالوه من ذلك, لكنها جملة ينقضها تفسيرهم باضرابهم عن المرسل والمقطوع, وأصل مذهب مالك رحمه الله و الذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة, ويلزم به العمل, كما يجب بالمسند سواء, وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل, وايجاب العمل به اذا ثبت, ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع, على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة الى يومنا هذا, الا الخوارج وطوائف من أهل البدع, شرذمة لا تعد خلافا, وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتى لما يخبره به العالم الواحد اذا استفتاه فيما لا يعلمه, وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله, وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعة من أئمة الجماعة, وعلماء المسلمين, وقد أفردت لذلك كتابا موعبا (1) كافيا والحمد لله

(1) -سماه ( الشاهد في إثبات خبر الواحد ) , نسبه له الذهبي في (السير) (18\1139)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت