ولأئمة فقهاء الآمصار في إنفاذ الحكم بخبر الواحد العدل مذاهب متقاربة, بعد أجماعهم على ما ذكرت لك من قبوله, و إيجاب العمل به دون القطع على مغيبه, فجملة مذهب مالك في ذلك ايجاب العمل بمسنده و مرسله, ما لم يعترضه العمل الظاهر ببلده, ولا يبالي في ذلك من خالفه في سائر الأمصار, ألا ترى الى إيجابه العمل بحديث التفليس, وحديث المصراة, و حديث أبي القعيس في لبن الفحل, وقد خالفه في ذلك بالمدينة وغيرها جماعة من العلماء, وكذلك المرسل عنده سواء, ألا تراه يرسل حديث الشفعة ويعمل به, و يرسل حديث اليمين مع الشاهد ويوجب القول به, ويرسل حديث ناقة البراء بن عازب في جنايات المواشي ويرى العمل به, ولا يرى العمل بحديث خيار المتبايعين, ولا بنجاسة ولوغ الكلب, ولم يدر ما حقيقة ذلك كله لما اعترضهما عنده من العمل, ولتخليص القول في ذلك موضع غير هذا, وقالت طائفة من أصحابنا مراسيل الثقات أولى من المسندات, واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر