فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 830

وقالت منهم طائفة أخرى: لسنا نقول أن المرسل أولى من المسند, ولكنهما سواء في وجوب الحجة و الاستعمال, و اعتلوا بأن السلف رضوان الله عليهم أرسلوا ووصلوا وأسندوا, فلم يعب واحد منهم على صاحبه شيئا من ذلك, بل كل من أسند لم يخل من الأرسال, ولو لم يكن ذلك كله عندهم دينا وحقا ما اعتمدوا عليه, لأنا وجدنا التابعين اذا سئلوا عن شيء من العلم وكان عندهم في ذلك شيء عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه - رضي الله عنهم - قالوا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا, وقال عمر كذا ,ولو كان ذلك لا يوجب عملا ولا يعد علما عندهم لما قنع به العالم من نفسه, ولا رضى به منه السائل, وممن كان يذهب الى هذا القول من أصحابنا أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي (1) , وأبو بكر محمد بن عبدالله بن صالح الأبهري (2) , وهو قول أبي جعفر محمد بن جرير الطبري

(1) - هو عمرو أبو الفرج بن عمرو الليثي القاضي ويقال ابن محمد بن عبدالله البغدادي هذا صحيح اسمه ووهم من سماه محمد أبو الحسين, صحب إسماعيل القاضي وتفقه معه, ولى قضاء طرسوس وغيرها, كان فصيحا لغويا فقيها متقدما, له الكتاب المعروف ( بالحاوي في مذهب مالك ) وكتاب ( اللمع في أصول الفقه ) , روى عنه أبو بكر الأبهري وأبو علي بن السكن توفي سنة 331 هـ ترجمته في (الديباج المذهب) (1\215)

(2) - هو أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري, سكن بغداد وحدث بها عن جماعة منهم أبو عروبة الحراني وابن أبي داود وابن داسة والبغوي وغيرهم, له التصانيف في شرح مذهب مالك والإحتجاج له, والرد على من خالفه, وكان إمام أصحابه في وقته, حدث عنه جماعة منهم البرقاني والقاضي أبو القاسم التنوخي وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم, توفي سنة 375هـ ,ترجمته في (الديباج المذهب) (1\255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت