وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل, و لم عنهم إنكاره ولا عن أحد الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين, كأنه يعنى أن الشافعي أول من أبي من قبول المرسل
وقالت طائفة أخرى من أصحابنا: لسنا نقول أن المسند الذي اتفقت جماعة أهل الفقه والأثر في سائر الأمصار وهم الجماعة على قبوله والاحتجاج به واستعماله كالمرسل الذي اختلف في الحكم به وقبوله في كل أحواله, بل نقول ان للمسند مزية فضل لموضع الاتفاق, وسكون النفس الى كثرة القائلين به, وإن كان المرسل يجب أيضا العمل به, وشبه ذلك من مذهبه بالشهود, يكون بعضهم أفضل حالا من بعض, و أقعد وأتم معرفة, وأكثر عددا, وأن كان البعض عدلين جائزي الشهادة, وكلا الوجهين يوجب العمل, ولا يقطع العذر
وممن كان يقول هذا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن خوازبنداذ البصرى المالكي (1)
(1) - أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد, تفقه على الأبهري, له كتاب كبير في الخلاف, وكتاب في أصول الفقه, و كتاب في أحكام القرآن, كان يجانب الكلام وينافر أهله, توفي سنة , ترجمته في (الديباج المذهب) (1\268)