فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 830

, وأما أبو حنيفة وأصحابه فانهم يقبلون المرسل, ولا يردونه إلا بما يردون به المسند من التأويل والاعتلال على أصولهم في ذلك, وقال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت الانقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به, وسواء عارضه خبر متصل أم ل,ا وقالوا: إذا اتصل خبر وعارضه خبر منقطع لم يعرج على المنقطع مع المتصل, وكان المصير إلى المتصل دونه, وحجتهم في رد المراسيل ما أجمع عليه العلماء من الحاجة الى عدالة المخبر وأنه لا بد من علم ذلك, فإذا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة, اذ قد صح أن التابعين أو كثيرا منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف, فهذه النكتة عندهم في رد المرسل, لأن مرسله يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله وممن لا يجوز, ولا بد من معرفة عدالة الناقل, فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة

قالوا: ولو جاز قبول المراسيل لجاز قبول خبر مالك والشافعي والأوزاعي ومثلهم اذا ذكروا خبرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, ولو جاز ذلك فيهم لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا, وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر, ومن حجتهم أيضا في ذلك أن الشهادة على الشهادة قد أجمع المسلمون أنه لا يجوز فيها إلا الإتصال والمشاهدة, فكذلك الخبر يحتاج من الاتصال و المشاهدة الى مثل ما تحتاج اليه الشهادة, إذ هو باب في إيجاب الحكم واحد, هذا كله قول الشافعي وأصحابه وأهل الحديث, ولهم في ذلك من الكلام ما يطول ذكره, وأما أصحابنا فكلهم مذهبه في الأصل استعمال المرسل مع المسند كما يوجب الجميع استعمال المسند, ولا يردون بالمسند المرسل, كما لا يردون الخبرين المتصلين ما وجدوا الى استعمالهما سبيلا,وما ردوا به المرسل من حجة بتأويل, أو عمل مستفيض, أو غير ذلك من أصولهم, فهم يردون به المسند سواء, لا فرق بينهما عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت