قال أبو عمر: هذا أصل المذهب, ثم إنى تأملت كتب المناظرين والمختلفين من المتفقهي,ن وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم, فلم أر أحدا منهم يقنع من خصمه إذا احتج عليه بمرسل, ولا يقبل منه في ذلك خبرا مقطوعا, وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الاخبار, والله المستعان, وانما ذلك لأن التنازع انما يكون بين من يقبل المرسل وبين من لا يقبله, فإن احتج به من يقبله على من لا يقبله قال له: هات حجة غيره, فإن الكلام بيني وبينك في أصل هذا ونحن لا نقبله, وإن احتج من لا يقبله على من يقبله كان من حجته كيف تحتج على بما ليس حجة عندك ونحو هذا, ولم نشاهد نحن مناظرة بين مالكي يقبله, وبين حنفي يذهب في ذلك مذهبه, ويلزم على أصل مذهبهما في ذلك قبول كل واحد منهما من صاحبه المرسل, اذا أرسله ثقة عدل رضا ما لم يعترضه من الأصول ما يدفعه, وبالله التوفيق, واختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل, هل يوجب العلم والعمل جميعا, أم يوجب العمل دون العلم, و الذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم, وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه و النظر, ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله, وقطع العذر بمجيئه قطعا, ولا خلاف فيه.
وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر إنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا, منهم الحسين الكرابيسي وغيره, وذكر ابن خوازبنداذ أن هذا القول يخرج على مذهب مالك
قال أبو عمر: الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم, كشهادة الشاهدين والأربعة سواء, وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر, وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات, ويعادى ويوالى عليها, ويجعلها شرعا ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة, ولهم في الأحكام ما ذكرنا, وبالله توفيقنا