فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 830

فاعتنيت ببيان ذلك بصريح العبارة, لا بطريق الرمز والإشارة, وقد كنت أولا زبرت منه قطعة صالحة, ثم صبت على المصائب نثرا, والرزايا واحدة بعد أخرى, فصار مطروحا في بعض زوايا البيوت, فمضى على ذلك سنون حتى عشش عليه الحمام ونسج عليه العنكبوت, فاطلع على ذلك بعض إخوان الصفا, فألزمني بإتمام ما كتبت, وتبييض ما سودت, وإبراز ما عن الناس حجبت, فشرعت في إكماله وتهذيبه, وتبويبه وترتيبه, مع سوء الحال, وشغل البال, وفقد العينين, و شلل اليدين, غم وسقم وحزن معا, في جنان وأحشاء معا, ودمع منهمل من الأماقي, وإلى الله أشكو ما أقاسي وألاقى, إن البلاء يطاق غير مضاعف, فإذا تضاعف فهو غير مطاق

ومن البواعث على تأليف هذا الكتاب أن الحافظ الكبير الجلال السيوطي ادعى أنه جمع في كتابه ( الجامع الكبير ) الأحاديث النبوية, مع أنه قد فاته الثلث فأكثر, وهذا فيما وصلت إليه أيدينا بمصر, وما لم يصل إلينا أكثر, وفى الأقطار الخارجة عنهما من ذلك أكثر, فاغتر بهذه الدعوى كثير من الأكابر, فصار كل حديث يسأل عنه أو يريد الكشف عليه يراجع ( الجامع الكبير ) فإن لم يجده فيه غلب على ظنه أنه لا وجود له, فربما أجاب بأنه لا أصل له, فعظم بذلك الضرر لكون النفس إلى الثقة بزعمه الاستيعاب, وتوهم أن ما زاد على ذلك لا يوجد في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت