[ وذكر أسانيده للكتاب ] فلما حصلت هذه النسخة المذكورة, وصححتها من النسخ المعتمدة المسطورة, رأيت أن أضبطها تحت شرح لطيف, على منج شريف, يضبط ألفاظه مع مبانيه, ويبحث عن رواياته و معانيه, فإن همم إخوان الزمان قد قصرت, ومجاهدتهم في تحصيل العلوم لا سيما في هذا الفن الشريف ضعفت, وهو مقتضى الوقت الذي تجاوز الألف, وبقي ضعف العلم و العمل, بل ضعف الإيمان على ضعف, والله ولي دينه, وناصر نبيه, وهو بكل جميل كفيل, وحسبنا الله ونعم الوكيل
وأيضا من البواعث أن غالب الشراح كانوا شافعية في مطلبهم, وذكروا المسائل المتعلقة بالكتاب على منهاج مذهبهم, واستدلوا بظاهر الأحاديث على مقتضى مشربهم, وسموا الحنفية أهل الرأي على ظن أنهم ما يعملون بالحديث, بل ولا يعلمون الرواية والتحديث, لا في القديم ولا في الحديث, مع أن مذهبهم القوي تقديم الحديث الضعيف على القياس المجرد الذي يحتمل التزييف, نعم من رأي ثاقبهم,الذي هو معظم مناقبهم, أنهم ما تشبتوا بالظواهر, بل دققوا النظر فيها بالبحث عن السرائر, وكشفوا عن وجوه المسائل نقاب الستائر, ولذا قال الامام الشافعي: الخلق كلهم عيال على أبي حنيفة في الفقه, وهذا الاعتراف يدل على الإغتراف وكمال الإنصاف منه, رضي الله تعالى عنهما, ونفعنا بعلومهما ومددهما, فأحببت أ، أذكر أدلتهم, وأبين مسائلهم,و أدفع عنهم مخالفتهم, لئلا يتوهم العوام الذين ليس لهم معرفة بالأدلة الفقهية, أن المسائل الحنفية تخالف الدلائل الحنيفية