فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 830

بسم اللَّه الرحمن الرحيم, أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة, وأفاض على قلوبنا من أنوار معارفها ما أزاح عنا من ظلم الجهالات كل دجنة, وحماها بحماة صفدوا بسلاسل أسانيدهم الصادقة أعناق الكاذبين, و كفاها بكفاة كفوا عنها أكف غير المتأهلين من المنتابين المرتابين, فغدا معينها الصافي غير مقذر بالأكدار,. و زلال عذبها الشافي غير مكدر بالأقذار, والصلاة والسلام على المنتقى من عالم الكون والفساد, المصطفى لحمل أعباء أسرار الرسالة الإلهية من بين العباد, المخصوص بالشفاعة العظمى في يوم يقول فيه كل رسول: نفسي نفسي, ويقول: أنا لها أنا لها, القائل: بعثت إلى الأحمر والأسود, أكرم بها مقالة ما قالها نبي قبله ولا نالها, وعلى آله المطهرين من جميع الأدناس والأرجاس, الحافظين لمعالم الدين عن الاندراس والانطماس, و على أصحابه الجالين بأشعة بريق صوارمهم دياجر الكفران, الخائضين بخيلهم ورجلهم لنصرة دين اللَّه بين يدي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كل معركة تتقاعس عنها الشجعان.

وبعد: فإنه لما كان الكتاب الموسوم بالمنتقى من الأخبار في الأحكام, مما لم ينسج على بديع منواله, ولا حرر على شكله ومثاله أحد من الأئمة الأعلام, قد جمع من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار, وبلغ إلى غاية في الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار, وشمل من دلائل المسائل جملة نافعة تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار, وصار مرجعًا لجلة العلماء عند الحاجة إلى طلب الدليل لا سيما في هذه الديار, وهذه الأعصار, فإنها تزاحمت علي مورده العذب أنظار المجتهدين, وتسابقت على الدخول في أبوابه أقدام الباحثين من المحققين, وغدا ملجأ للنظار يأوون إليه, ومفزعًا للهاربين من رق التقليد يعولون عليه, وكان كثيرًا ما يتردد الناظرون في صحة بعض دلائله, و يتشكك الباحثون في الراجح والمرجوح عند تعارض بعض مستندات مسائله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت