فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 830

وقد قمت وللَّه الحمد في هذه المقامات مقامًا لا يعرفه إلا المتأهلون, ولا يقف على مقدار كنهه من حملة العلم إلا المبرزون, فدونك يا من لم تذهب ببصر بصيرته أقوال الرجال, ولا تدنست فطرة عرفانه بالقيل و القال, شرحًا يشرح الصدور ويمشي على سنن الدليل وإن خالف الجمهور, وإني معترف بأن الخطأ و الزلل, هما الغالبان على من خلقه اللَّه من عجل, ولكني قد نصرت ما أظنه الحق بمقدار ما بلغت إليه الملكة ورضت النفس حتى صفت عن قذر التعصب الذي هو بلا ريب الهلكة

وقد اقتصرت فيما عدا هذه المقامات الموصوفات, على بيان حال الحديث وتفسير غريبه وما يستفاد منه بكل الدلالات, وضممت إلى ذلك في غالب الحالات, الإشارة إلى بقية الأحاديث الواردة في الباب, مما لم يذكر في الكتاب, لعلمي بأن هذا من أعظم الفوائد التي يرغب في مثلها أرباب الألباب من الطلاب

ولم أطول ذيل هذا الشرح بذكر تراجم رواة الأخبار, لأن ذلك مع كونه علمًا آخر يمكن الوقوف عليه في مختصر من كتب الفن من المختصرات الصغار, وقد أشير في النادر إلى ضبط اسم راوٍ أو بيان حاله على طريق التنبيه, لا سيما في المواطن التي هي مظنة تحريف أو تصحيف, لا ينجو منه غير النبيه, وجعلت ما كان للمصنف من الكلام على فقه الأحاديث, وما يستطرده من الأدلة في غضونه من جملة الشرح في الغالب, ونسبت ذلك إليه, وتعقبت ما ينبغي تعقبه عليه, وتكلمت على ما لا يحسن السكوت عليه, مما لا يستغني عنه الطالب, كل ذلك لمحبة رعاية الاختصار, وكراهة الإملال بالتطويل والإكثار, وتقاعد الرغبات, وقصور الهمم عن المطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت