وبعد: فإن من مهمات الدين التنبيه على ما وضع من الحديث, واختلق على سيد المرسلين, صلى اللّه عليه وعلى آله و صحابته أجمعين، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي كتابًا فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحط إلى رتبة الوضع, بل ومن الحسن, ومن الصحيح, كما نبه على ذلك الأئمة والحفاظ, ومنهم ابن الصلاح في ( علوم الحديث ) وأتباعه
وطالما اختلج في ضميري انتقاؤه, وانتقاده, واختصاره, لينتفع به مرتاده، إلى أن استخرت اللّه تعالى و انشرح صدري لذلك، وهيأ لي إلى أسبابه المسالك
فأورد الحديث من الكتاب الذي أورده هو منه, (كتاريخ الخطيب) والحاكم, و (كامل ابن عدي) , و (الضعفاء للعقيلي) , ولابن حبان, وللأزدي, و (أفراد الدارقطني) , و (الحلية لأبي نعيم) , وغيرهم بأسانيدهم, حاذفًا إسناد أبي الفرج إليهم، ثم أعقبهم بكلامه, ثم إن كان متعقبًا نبهت عليه, وأقول في أول ما أزيده ( قلت ) , وفي آخره واللّه أعلم، ورمزت لما أورده الحافظ أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم الجوزقاني (1) صورة ( ج ) إعلامًا بتوافق المصنفين على الحكم بوضع الحديث
وسميته: ( اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) , وأسأل اللّه الإعانة عليه, والتوفيق لما يرضيه, ويقربني إليه, واعلم إني كنت شرعت في هذا التأليف في سنة سبع وثمانمائة, وفرغت منه في سنة خمس وسبعين, وكانت التعقبات فيه قليلة, وعلى وجه الاختصار
(1) - الجوزقاني هو الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذاني, مصنف كتاب (الأباطيل و المناكير والصحاح والمشاهير ) وغيره توفي سنة 543هـ , ترجمته في ( طبقات الحفاظ) للسيوطي (1\471\1050)