فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 830

فهذه الآيات وما في معناها حثنا على اتباعه - صلى الله عليه وسلم - , ونهانا عن الابتداع, والاختراع, وأمرنا الله سبحانه وتعالى عند التنازع بالرجوع الى الله و الرسول, أي الكتاب والسنة, وهذا كله في سنة صحت, أما ما لم تصح فكيف تكون سنة, وكيف يحكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قاله, أو فعله من غير مسوغ لذلك, ولا تغترن بكثرة المتساهلين في العمل, والاحتجاج في الاحكام بالأحاديث الضعيفة, وإن كانوا مصنفين, وأئمة في الفقه وغيره, وقد أكثروا من ذلك في كتبهم, ولو سئلوا عن ذلك لأجابوا بأنه لا يعتمد في ذلك الضعيف, وإنما أباح العلماء العمل بالضعيف في القصص, وفضائل الأعمال, التي ليست فيها مخالفة لما تقرر في أصول الشرع مثل فضل التسبيح, وسائر الأذكار, والحث على مكارم الأخلاق, والزهد في الدنيا, وغير ذلك مما أصوله معلومة مقررة. (1)

(1) - قال ابن عبد البر: إنهم يتساهلون في الحديث إذا كان من فضائل الأعمال، فإن قيل: كيف هذا مع اشتراطهم في جواز العمل بالضعيف عدم اعتقاد ثبوته؟ قلنا: بحمله على ما صح مما ليس بقطعي حيث لم يكن صحيحًا في نفس الأمر، أو بحمله إن كان عامًا بحيث يشمل الضعيف على اعتقاده الثبوت من حيث إدراجه في العمومات لا من جهة السند.اهـ من ( مقاصد للسخاوي ) وقال في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ( ) : سمعت شيخنا (أي ابن حجر) مرارا يقول وكتبه لي بخطه: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة: الأول: متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد, فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب, ومن فحش غلطه, الثاني: أن يكون متدرجا تحت أصل عام,. فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل, الثالت: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله قال: والأخيران عن ابن عبدالسلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد, والأول نقل العلائي: الإتفاق عليه اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت