فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 830

ورُب حديث صحيح متنه مخرج في الصحيح, إلا أن أبا الحسن أورد هاهنا من طريق آخر, ينفرد بروايته بعض المقلة, و له طرق صحيحة على ما بيناه, فيعتقد من لا خبرة له بالحديث أن هذا الأمر لم يروه عن هذا الرجل المتفرد به ليس كذلك, فإن الرواة يتميز بعضهم على بعض بالحفظ والإتقان, فإن عيسى بن يونس يروي عن هشام بن عروة, عن أخيه عبد الله بن عروة, عن عروة, عن عائشة حديث أم زرع, ويرويه غيره ممن لا يحفظ عن هشام غير أبيه عن عائشة, فتلك الطريق المشهورة, فيورده أبو الحسن من هذه الرواية الثانية, ويذكر تفرده به عن هشام, وعلى هذا المثال أحاديث كثيرة, يختلف الرواة في إيراد طرقها, وينفرد بها رجل فيعد في أفراده, ويكون الصحيح خلافه, وإن كانت متونها صحيحة ثابتة من رواية الثقات, ممن ينظر في تفرد باب الحديث في هذا الكتاب عن غيره, فإن كان من الأحاديث المشهورة الصحيحة عرف تفرد هذا الراوي, وأنه قد روي من غير وجه من غير طريقه, وإن كان حُكمًا لم يرد إلا من طريق هذا المتفرد, نظر في حاله وحال رواته عن آخرهم, فإن كانوا هم من أهل العدالة, والثقة, والحفظ قبل منه ما تفرد به عنهم, وقد تقدم بابه وهو الصحيح من الأفراد, وإن كانوا من أهل الجرح, والضعف, وسوء الحفظ, وكثرة الخطأ لم يحتج بتفرده, ولم يعتد به, لا سيما الأحاديث التي يتفرد بروايتها أهل الأهواء عن الكذبة المتروكين, والضعفاء و المجروحين, عن الثقات, أو عن أمثالهم من الضعفاء, مثل تعلق معتقداتهم ومذاهبهم, والله يعصمنا من الأهواء المعتلة , والانا المضمحلة, بمنه ولطفه

فصل: وتختصر على إيراد أطراف ما ذكر أبو الحسن في فوائده, لأنا قصدنا ترتيبه, وأما الغريب والأفراد في الحديث فأضعاف هذا, وليس قصدنا استقصاء هذا النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت