فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 830

أما بعد: فإن أولى ما نظر فيه الطالب وعني به العالم بعد كتاب الله عز وجل سنن رسوله صلى لله عليه وآله وسلم, فهي المبنية لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه, والدالة على حدوده والمسرة له, والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله من اتبعها اهتدى, ومن سلك غير سبيلها ضل وغوى, وولاه الله ما تولى, ومن أوكد آلات السنن المعنية عليها و المؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة, وحفظوها عليبه وبلغوها عنه وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين, حتى أكمل بما نقلوه الدين, وثبت بهم حجة الله تعالى على المسلمين, فهم خير القرون وخير أمة أخرجت للناس, ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم, وثناء رسوله عليه السلام, و لا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته, ولا تزكية أنضل من ذلك, ولا تعديل أكمل منه, قال الله تعالى: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ الآية) (الفتح:29)

فهذه صفة من بادر إلى تصديقه, والإيمان به, وآزره ونصره ولصق به و صحبه, وليس كذلك جميع من رآه, ولا جميع من آمن به, وسترى منازلهم من الدين والإيمان, وفضائل ذوي الفضل و التقدم منهم, فالله قد فضل بعض النبيين على بعض, وكذلك سائر المسلمين, والحمد الله رب العالمين, وقال عز وجل: ( و َالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ,الآية ...) (التوبة:100)

[ وأسند أحاديث في فضائل الصحابة ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت