أما بعد: فإن الله اختار محمدا - صلى الله عليه وسلم - من عباده, واستخلصه لنفسه من بلاده, فبعثه غلى خلقه بالحق بشيرا, ومن النار لمن زاغ عن سبيله نذيرا, ليدعو الخلق من عباده إلى عبادته, ومن اتباع السبيل إلى لزوم طاعته, ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة, ولا الهرب عند وجود كل نازلة, إلا على الذي أنزل عليه التنزيل, وتفضل على عباده بولايته التأويل, فسنته الفاصلة بين المتنازعين, وآثاره القاطعة بين الخصمين, فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين, وأن حفظها يجب على أكثر المسلمين, وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح, ولا صحة إخراج الدليل من الصريح, إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين, وكيفية ما كانوا عليه من الحالات, أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين, ومن الفقهاء من أهل الفضل و الصالحين, ومن سلك سبيله من الماضين بحذف الأسانيد, الإكثار, ولزم سلوك الاختصار, ليسهل على الفقهاء حفظها, ولا يصعب على الحافظ وعيها
والله أسأل التوفيق لما أوصانا, والعون على ما له قصدنا, وأسأله أن يبني دار المقامة من نعمته, ومنتهى الغاية من كرامته, في أعلى درجة الأبرار المنتخبين الأخيار إنه جواد كريم, رؤف رحيم
[ وذكر فصلا الحث على لزوم سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وطاعته ]
ذكر الخبر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين:
أخبرنا محمد بن محمد الهمداني, ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني, ثنا بشر بن المفضل, ثنا بن عون, عن محمد بن سيرين, عن عبد الرحمن بن أبي بكرة, عن أبي بكرة ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: