وأما السنة فإن الله تعالى وفق لها حفاظا عارفين, وجهابذة عالمين, وصيارفة ناقذين, ينفون عنها تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين, فتنوعوا في تصنيفها, وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة, وضروب عديدة, حرصا على حفظها, وخوفا من إضاعتها, فكان من أحسنها تصنيفا, وأجودها تأليفا, و أكثرها صوابا, وأقلها خطأ, وأعمها نفعا, و أعودها فائدة, وأعظمها بركة, وأيسرها مؤونة, وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف, وأجلها موقعا عند الخاصة و العامة, (صحيح) أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري, ثم (صحيح) أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري, ثم بعدهما كتاب (السنن) لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني, ثم كتاب (الجامع) لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي, ثم كتاب (السنن) لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي, ثم كتاب (السنن) لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني, وإن لم يبلغ درجتهم