الحمد لله العادل في القضية, الحاكم في البرية, الذي قضى على الخلق بالسهو و النسيان, وحرم عليهم الكذب والبهتان, في جميع الملل والأديان, وحفظ دينه بالحفاظ أولي الصدق والإتقان, والحذق والتبيان, وجبلهم على الإنصاف, و حماهم من المحاباة والاختلاف, وبصرهم في نقد حملة الآثار, و رزقهم ذوقا في التمييز بين الثقة والمغفل المكثار, وضبط بهم السنن في سائر الأقطار, فشهادة الفرد منهم ترد الكثير من الأخبار, وتوثيق الحجة منهم موجبة للاحتجاج بما ثبتوه من أحاديث سيد الأبرار, إن هذا لهو الفخار, وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
وصلى الله على محمد عبده ورسوله المبعوث إلى الناس, من أشرف ولد إلياس بن مضر بن نزار وعلى آله وأزواجه الأطهار, وعلى سائر المهاجرين والأنصار
أما بعد: فهذا كتاب صغير الحجم, كبير القدر, كثير النفع, أسأل الله تعالى فيه حسن النية والقصد, والعفو عن السهو والتجاوز عن تجاوز الحد, هذبته وقربته وبالغت في اختصاره, تيسيرا على طلبة العلم المعتنين بالحديث في معرفة الضعفاء, قد احتوى على ذكر الكذابين الوضاعين, ثم على ذكر المتروكين الهالكين, ثم على الضعفاء من المحدثين و الناقلين, ثم على الكثيري الوهم من الصادقين, ثم على الثقات الذين فيهم شيء من اللين, أو تعنت بذكر بعضهم أحد من الحافظين, ثم على خلق كثير من المجهولين, ولم يمكني استيعاب هذا الصنف لكثرتهم في الأولين والآخرين, فذكرت منهم من نص على جهالته أبو حاتم الرازي, وقال: هذا مجهول, وذكرت خلقا منهم لم أعرف حاله, ولا روى عنه سوى رجل واحد متنا منكرا, وكذا لم أذكر فيه من قيل فيه: محله الصدق, ولا من قيل فيه: يكتب حديثه, ولا من: لا بأس به, ولا من قيل فيه: هو شيخ, أو هو صالح الحديث, فإن هذا باب تعديل, وكذا لم أعتن بمن ضعف من الشيوخ, ممن كان في المائة الرابعة وبعدها, ولو فتحت هذا الباب لما سلم أحد إلا النادر من رواة الكتب والأجزاء