بسم الله الرحمن الرحيم, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه, الحمد لله الذي أنزل الذكر وحفظه, وأجزل الأجر بأن ضبطه من الأئمة الحفظة, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, العالم بما تجنه الصدور وتلفظ به اللفظة, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حفظه بحمايته وبعين رعايته لحظه, صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي الأسماع الواعية والقلوب المتعظة
أما بعد: فإن الله حفظ الدين بحفاظ الأمصار, ورد كذب المفترين بنقاذ الآثار, فبينوا أحوال الرواة هذه والإعتبار, وكشفوا عن زيف الهرج بمحك الإختبار, ولو نوى امرئ أن يكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأظهر الله عليه بالنهار, ومع ذلك فربما جرح الجارح منهم بما لا يحسن جرحا, وقدح عالم من الأئمة قدحا, بأن يكون الجرح غير مفسر فإنه لا يقدح عند الأكثرين, وربما جرح منهم الجارح فاستفسر بذكر ما ليس بقادح له, وربما كان المتكلم والمتكلم فيه ما يرد كلامه فيه, لأمر يقتضيه, والآفة تدخل في ذلك من وجوه خمسة, ذكرها الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في (الإقتراح) أحدها: الكلام بسبب الهوى والتحامل, ثانيها: المخالفة في العقائد, ثالثها: الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم بالظاهر, رابعها: الكلام بسبب الجهل بالعلوم ومراتبها, خامسها: الأخذ بالتوهم والقرائن التي قد تختلف لاحتجاج إماما الصحيح بجماعة مسهم بعض ما ذكرناه من الجرح (1) , فلم يعتدا بذلك وطرحاه, لما اقتضى عندهما الطرح, فربما وقف الواقف على كلام من جرحه فعتب على من أخرج حديثه وصححه
(1) - كذا في المطبوع وأظن أن في الكلام سقطا