وذكرت في كل سنة لكل حادثة كبيرة مشهورة ترجمة تخصها, فأما الحوادث الصغار التي لا يحتمل منها كل شيء ترجمة فإنني أفردت لجميعها ترجمة واحدة في آخر كل سنة, فأقول ذكر عدة حوادث, وإذا ذكرت بعض من تبع وملك في قطر من البلاد, ولم تطل أيامه فإني أذكر جميع حاله, من أوله إلى آخره, عند ابتداء أمره, لأنه إذا تفرق خبره لم يعرف للجهل به, وذكرت في آخر كل سنة من توفي فيها من مشهوري العلماء, والأعيان, والفضلاء, وضبطت الأسماء المشتبهة, المؤتلفة في الخط, المختلفة في اللفظ, الواردة فيه بالحروف, ضبطا يزيل الإشكال, ويغني عن النقاط و الأشكال, فلما جمعت أكثره أعرضت عنه مدة طويلة لحوادث تجددت, وقواطع توالت وتعددت, ولأن معرفتي بهذا النوع كملت وتمت, ثم إن نفرا من إخواني وذوي المعارف والفضائل من خلاني, ممن أرى محادثتهم نهاية أوطاري, و أعدهم من أماثل مجالسي وسماري, رغبوا إلي في أن يسمعوه مني, ليرووه, فاعتذرت بالإعراض عنه, وعدم الفراغ منه, فإنني لم أعاود مطالعة مسودته, ولم أصلح ما أصلح فيها من غلط وسهو, ولا أسقطت منها ما يحتاج إلى إسقاط ومحو, و طالت المراجعة مدة, وهم للطلب ملازمون, وعن الإعراض معرضون, وشرعوا في سماعه قبل إتمامه وإصلاحه, وإثبات ما تمس الحاجة إليه, وحذف ما لا بد من اطراحه, والعزم على إتمامه فاتر, و العجر ظاهر, للاشتغال بما لا بد منه لعدم المعين والمظاهر, ولهموم توالت, ونوائب تتابعت, فأنا ملازم الإهمال والتواني, فلا أقول إني لأسير إليه سير الشواني, فبينما الأمر كذلك إذ برز أمر من طاعته فرض واجب, واتباع أمره حكم لازب, من أعلاق الفضل بإقباله عليها نافقة, وأرواح الجهل بأعراضه عنها نافقة, من أحيا المكارم وكانت أمواتا, وأعادها خلقا جديدا بعد أن كانت رفاتا, من عم رعيته عدله ونواله, وشملهم إحسانه وإفضاله, مولانا مالك الملك الرحيم, العالم المؤيد المنصور, والمظفر بدر الدين, ركن الإسلام والمسلمين,