بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله القديم الأول, الذي لا يزول ملكه ولا يتحول, خالق الخلائق, وعالم الذرات بالحقائق, مفنى الأمم, ومحيي الرمم, ومعيد النعم, ومبيد النقم, وكاشف الغمم, وصاحب الجود والكرم, لا إله الا هو كل شيء هالك إلا وجهه, له الحكم, وإليه ترجون, وأشهد أن لا إله إلا الله, تعالى عما يشركون, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إلى الخلق أجمعين, المنزل عليه نبأ القرون الأولين, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما تعاقبت الليالي والأيام, وتداولت السنين والأعوام
وبعد: فيقول الفقير عبد الرحمن بن حسن الجبرتي الحنفي, غفر الله له ولوالديه, وأحسن إليهما وإليه إني كنت سودت أوراقا في حوادث آخر القرن الثاني عشر, وما يليه من أوائل الثالث عشر, الذي نحن فيه, جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية, وأخرى محققة تفصيلية وغالبها محن أدركناها, وأمور شاهدناها, واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها, ومن أفواه المشيخة تلقيتها, وبعض تراجم الأعيان المشهورين, من العلماء والأمراء المعتبرين, وذكر لمع من أخبارهم, و أحوالهم, وبعض تواريخ مواليدهم, ووفياتهم
فأحببت جمع شملها, وتقييد شواردها, في أوراق متسقة النظام, مرتبة على السنين والأعوام, ليسهل على الطالب النبيه المراجعة, ويستفيد ما يرويه من المنفعة, ويعتبر المطلع على الخطوب الماضية, فيتأسى إذا لحقه مصاب, ويتذكر بحوادث الدهر إنما يتذكر أولو الألباب, فإنها حوادث غريبة في بابها, متنوعة في عجائبها
وسميته: ( عجائب الآثار في التراجم والأخبار ) , وأنا لنرجو ممن اطلع عليه, وحل بمحل القبول لديه, أن لا ينسانا من صالح دعواته, وأن يغضى عما عثر عليه من هفواته (1)
انتهى القسم الثالث من كتاب ( جامع المقدمات )
و يليه القسم الرابع وأوله
كتب الطبقات و
التراجم
(1) - طبع في دار الجيل في ( 3 ) مجلدات, بدون تحقيق