فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 830

وقد اتخذ في بلادنا ظهريا, وصار طلبه فريا, فلا تجد أكثرهم من كتاب منه إلا عريا, بل لا تجد عزماتهم عن طلب نفس الحديث إلا بريا, والله المستعان على هذه المصيبة الفضيعة, وإليه الملتجى في إزالة هذه الوقيعة, فتتبعت ما اتفق لي من كتب القوم, وكم من الليالي سهرت من النوم, فلبسطها وكثرة الشواغل رأيت الهمم عنها قاصرة, ولقلة الدواعي وجدت الرغبات إليها فاترة, مع قلة الاحتياج على مجرد الضبط في هذا الزمان, فامتدت أعناق فضلاء الأوان إلى كتاب يتضمن الضبط من غير كشف الأحوال, فتصفحت له بلاد العرب والعجم, ببذل ما في الوسع من الجهد والأموال, فلم أجد كتابا وافيا على نحو ما اقترحت لسان أحوالهم, فحداني الرفق على نفسي وعليهم إلى تخريج ضبط أكثر ما في الصحاح وغيرها, بطلب صريح أقوالهم, فاختطفت مما صرفته من بعض أوقاتي لتعليقات ( صحيح مسلم ) نبذة من الدهور, وشمرت عن ساعدي جدي في عدة من الشهور, فلما جاء بحمد الله على وفق ما راموا وجيزا, مغنيا عن مجلدات ذوات الخطر, وكافيا عن البحر المحيط بعدة القطر, سارعت في تبييضه ممتثلا إشارة من أمره مطاع, وحكمه يراع, إذ مننه سالفة سانية, وعزماته باهرة عالية, وما هو إلا باب رحمة واسعة, ومفاض أنوار إلهية شايعة, مخزن علوم لدنية, ذو دراسة الحقيقية والشرعية, والهمم العالية المرضية, معتنى من الوهاب بالبينة, مقنى من الرحمن بالقيمة, إمام المتقين, شهادة أعلام الأمة, وكاشف يوم القارعة عن محبيه الغمة, عارف اضطره الرحمن لأمر ما من الأرض القدسية, و فقيدة في الأرض الصعبة السفلية, فكم ممن أرشده وخلص عن الغواية من الخواص والعوام, وكم ممن أبرد حرارته للترفه من الواهين المتحيرين على الدوام, وكم ممن حرره من عبودية الكونين, وصيره وجيها مخلصا لخالق الثقلين, وكم نشر من العلوم النبوية والحقيقة وأشاع, فصار مجدد المائة في هذا القطر عند المنصفين بلا نزاع, وما دمت به إلا شكر شيء من نعمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت