فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 830

الحمد لله الذي جعل الإنسان إنسان عين المخلوقات, وزينه بالنطق وتعلم الكلمات, و فضل اللغة العربية على سائر اللغات, أحمده على النغم السابغات, وأشكره على الأيادي البالغات, وأصلي على رسوله محمد أشرف الأنبياء وسيد السادات, وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الفصل والميقات, و سلم تسليما كثيرا دائما بدوام الأرض والسماوات

أما بعد: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عربيا, وكذلك جمهور أصحابه وتابعيهم فوقع في كلامهم من اللغة ما كان مشهورا بينهم, ثم وقعت مخالطة الأعاجم ففشى اللحن, وجهل جمهور الناس معظم اللغة, فافتقر ذلك الكلام إلى التفسير, وقد كان جمع شيئا من غريب الحديث النضر بن شميل, و أبو عبيدة معمر بن المثنى, والأصمعي في جماعة كانوا في ذلك الزمان, ثم جاء أبو عبيد القاسم بن سلام فألف ذلك المتفرق, وزاد فيه, وبسط الكتاب, حتى ظن أنه لم يبق شيء من الغريب, وإذا به قد أخل بأشياء كثيرة

وقال أبو سليمان الخطابي: بلغني أن أبا عبيدة مكث في تصنيف كتابه أربعين سنة, يسأل العلماء عن ما أودعه من تفسير الحديث, وجمع الغريب إبراهيم الحربي, ثم جمع أبو محمد بن قتيبة ما فات أبا عبيدة, وقال: أرجو أن لا يكون بقي بعد كتاب أبي عبيد, وكتابي من الغريب ما فيه مقال, وقويت الظنون بأنه لم يبق شيء, وإذا أشياء قد فاتتهما ألفها أبو سليمان الخطابي, وفاتته أشياء,ثم جمع أبو عبيد الهروي صاحب (الغريبين) كتابا أوهم فيه أنه لم يبق شيء, وإنما اقتصر على ما ذكره الأزهري في كتاب (التهذيب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت